شيخ محمد قوام الوشنوي
126
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وهو جالس عند الصفا فأذاه وشتمه ونال منه وعاب دينه ، ومولاة لعبد اللّه بن جدعان في مسكن لها تسمع ذلك ، ثمّ انصرف عنه فجلس في نادي قريش عند الكعبة فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل من قنصه متوشحا قوسه وكان إذا رجع لم يصل إلى أهله حتّى يطوف بالكعبة ، وكان يقف على أندية قريش ويسلم عليهم ويتحدث معهم ، وكان أعز قريش وأشدهم شكيمة ، فلما مر بالمولاة وقد قام رسول اللّه ( ص ) ورجع إلى بيته ، فقالت : يا أبا عمارة لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد بن أبي الحكم بن هشام ، فانّه سبه وآذاه ثمّ انصرف عنه ولم يكلمه محمد . قال : فاحتمل حمزة الغضب لما أراد اللّه من كرامته ، فخرج سريعا لا يقف على أحدكما كان يصنع يريد الطواف بالكعبة معدا لأبي جهل إذا لقيه أن يقع به ، حتّى دخل المسجد فرآه جالسا في القوم ، فأقبل نحوه وضرب رأسه بالقوس فشجّه شجّة منكرة وقال : أتشتمه وأنا على دينه ، أقول ما يقول فاردد عليّ إن استطعت . وقامت رجال بني مخزوم لينصروا أبا جهل ، فقال أبو جهل : دعوا أبا عمارة فاني سببت ابن أخيه سبا قبيحا ، وتم حمزة على إسلامه . فلمّا أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول اللّه ( ص ) عز ، وأن حمزة سيمنعه ، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه . قال ابن هشام « 1 » : انّ عتبة بن ربيعة كان سيدا ، وقال يوما وهو جالس في نادي قريش ورسول اللّه ( ص ) جالس في المسجد وحده : يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فاكلّمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها فنعطيها أيّها شاء ويكف عنا وذلك حين أسلم حمزة ورأوا أصحاب رسول اللّه ( ص ) يزيدون ويكثرون ، فقالوا : بلى يا أبا الوليد قم اليه فكلّمه . فقام اليه عتبة حتّى جلس إلى رسول اللّه ( ص ) فقال : يا بن أخي انك منا حيث قد علمت من البسطة في العشيرة والمكان في النسب ، وانك قد آتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت به من مضى من آبائهم ، فاسمع منّي أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها . قال : فقال له رسول اللّه ( ص ) : قل يا أبا الوليد
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 313 .